الأقسام الرئيسية

“يوسف” قتله اولاد عمه لأنّه أصبح مسيحياً

. . ليست هناك تعليقات:

روما/ أليتيا (aleteia.org/ar)  هو حسن حسين ابرهيم همدر من مراح صغير التابعة لقرية بشتليدة في قضاء كسروان، والده كان إماماً في محل إقامته، وعمه محمد في ناحية أخرى، وابن عم والده حسن همدر كان قاضي المذهب العالي للشيعيين، ومحمد بن حسن هذا كان شيخ صلح قرية بشتليدة وتوابعها، وقد اختلطوا بالزواج مع الحسينيين، وهم شرفاء عند المتاولة، اي من سلالة الامام علي وفاطمة بنت محمد، ويمتازون عن سواهم بلبس عمامة زرقاء…
حسن، وبعد أن هاجر الى بيروت وصيدا وطرابلس، عاد الى عمشيت، عائشاً بين المسيحيين، وأنعم عليه الله بالاهتداء والاستشهاد. في كل ما جرى من أنواع الضيق وتقلبات الحوادث لم يسمع مطلقاً بأنه تعدّى على أحد، او اختلس أموال الغير، أو تلفّظ بكلمة قبيحة أو تجديف…أما عن طهارته، فلم يلاحظ فيه معاشرة خلاعية أو حديث دنس أو نحو ذلك.
كان يتردد دائماً الى الكنيسة لحضور الاحتفالات الدينية وسمع المواعظ والتعليم المسيحي، فاختلاطه بالمسيحيين واعجابه بحسن سيرتهم أثّر فيه كثيراً، وبدأت نعمة الله تلمس قلبه شيئاً فشيئاً، فاظهر لكثيرين رغبته في اعتناق المسيحية، وأخذ يتعلّم بغاية الاجتهاد الحقائق المسيحية والصلوات الضرورية. قضى قسماً من صيف سنة 1918 بين أهله وصرّح بعزمه لزوجته فقالت:”الويل لك، ان عرف اقاربك بهذا، فانهم يقتلونك حالاً بالنار، لا محالة”، فأجابها:”أنا لا أخاف من هذا الموت مطلقاً”.

عاد الى عمشيت في اوائل أيلول 1918، وجرى حينئذ حادث يستحق الذكر، وهو أنّ المواشي دخلت مقبرة الاخوة المريميين وقلبت تمثال البتول المجيدة، سيدة لاسالات، ولم يكن أحد في ذلك الوقت يتجاسر أن يمس شيئاً من ذلك المكان، لأن الاتراك كانوا مستولين عليه، فذهب حسن من دون خوف وحمل التمثال واتى به الى الكنيسة، حيث أقيمت تساعية تعويض، انتهت في عيد سيدة لا سالات، وهذا الحادث وقع في 10 ايلول 1918، فكافأت سلطانة الشهداء خادمها البار أجمل مكافأة، مقدّمة له اكليل الشهادة بعد سنة كاملة، أي في 10 ايلول 1919…
في أول شباط 1919 في المساء السابق عيد سيدتنا مريم العذراء، طلب من الكاهن أن يمنحه العماد باسرع وقت، ومن ذاك الوقت شاع خبر اهتدائه بين كل المتاولة، فقاموا وقعدوا وهددوه بالقتل، واخذوا زوجته وولده عندهم، واستدعوا اخاه محمد من نواحي بعلبك، حتى يقتله بيده، اذا تعمّد، وكانوا هددوا بالقتل كل من سعى لاهتدائه. أما هو، فلم يكن يخاف أصلاً من تهديداتهم، ولما اراد أن يخيّط لذاته ثوباً لأحل عيد الفصح، طلب ان يرسموا على صدره صليباً كبيراً، وذهب الى ضيعته لابساً هذا الثوب، ليراه الجميع ويعلموا انه عن قريب يكون مسيحياً.
اخيراً في تموز 1919ذهب الى غبطة البطريرك الماروني، فارسله الى رئيس الرهبانية اللبنانية المارونية في دير المعونات، ليلقي له رياضة، واذا وجده متأهباً، يمنحه سر العماد. بقي حسن في الدير يرتاض، وفي 18 تموز، توافد كثيرون من عمشيت ومن جوار قريته، كهنة وعوام، لحضور عماده، فقبل هذا السر العظيم بغاية الخشوع ودعي بحسب طلبه يوسف…
وفي 19 تموز، غد عماده، تناول القربان الاقدس وبقي خادم الله مواظباً على التناول اليومي والاعتراف الاسبوعي حتى مات شهيداً، وكان يزداد فضيلة كل يوم ويقضي وقتاً طويلاً في الليل امام القربان الاقدس، يصلي بحرارة كأنه بحالة اختطاف. كان لا يزال يسمع التهديدات المتواصلة من جميع المتاولة، حتى تأكد أنه سيُقتل عن قريب.
في 8 ايلول 1919 يوم الاثنين، اعترف وتناول القربان المقدس، وكذلك في الغد. في ذلك النهار جاء الخوري يوسف سبرين واستصحبه الى قريته، وفي مسيرهما على الطريق قضى اكثر الوقت في تلاوة السبحة. لما وصلا عند المساء، بعد راحة قليلة، ذهب ليزور الكنيسة وحده وتأخر كثيراً بعد الغروب، فانطلق الخوري في طلبه، فوجده راكعاً امام باب الكنيسة يصلي، وفي 10 ايلول سمع القداس وتناول القربان المقدس آخر تناول.
أما اهله والمتاولة، فكانوا عرفوا بقدومه، لكن اخاه كان غائباً، فجاء ابنا عمه وتسلحا وانتظرا رجوعه. في وسط النهار نزل الخوري المذكور ويوسف قاصدين عمشيت، وفي طريقهما، كلما رأتهما امرأة متوالية، كانت تلعن وتشتم وتهدد، ولما وصلا الى زردق، ظهر بغتة ابنا عمه المذكوران وطلبا اليه ان يرجع الى دين ابائه، مذكرين اياه ان اباه كان شيخ علم، وانهما يدفعان له مبلغاً وافراً من النقود ويشتريان له زوج بقر، ويرسلانه الى بعلبك، اذا شاء ويرجعان اليه ابنه الوحيد وزوجته التى كانت في ريعان صباها، وانهما، اذا رفض، يميتانه شر ميتة. لم يقبل اقتراحهما، فاطلقا النار عليه على جنبه تخويفاً، ثم اعادا الكرة عليه بالتمليق والتهديد، واذ بقي على ايمانه المسيحي، اطلقا الرصاص في صدره، فوقع قتيلاً.

وخلال تحرّي اليتيا عن الموضوع، أكّد أحد الكهنة الحاليين، وهو كبير في السن، أنّه وبعد وفاة “يوسف”، حصلت عدة عجائب سيما مع احدى العائلات التي ما زالت تحتفظ بثوبه، أما جثته، والتي دفنت في المحل الذي قتل فيه، نقلت الى مكان آخر صباح اليوم التالي لاخفائها، وحتى اللحظة لا علم للكنيسة أين هو جثمان “يوسف”. وأكّد الأب لأليتيا، عن محاولة لرفع دعواه الى روما مع بدء المعجزات، غير أنّ الملف أغلق، وليس على الناس إلّا الصلاة وانتظار اشارة من الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Propellerads

المشاركات الشائعة

مصر 24 ساعه. يتم التشغيل بواسطة Blogger.